السيد كمال الحيدري
108
المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي
والعرفان والقرآن على حد سواء ، بنحو أدّى إلى التوافق والانسجام التامّ ما بين هذه المنابع ، وهذا على العكس من المدارس والاتّجاهات السابقة عليه ، حيث وجدنا أنّ كلّ واحدة منها تختطّ لنفسها طريقاً معيّناً وتغفل عن الطرق والمنابع الأخرى ، أو تتعرّض لها بنحو الشاهد والمؤيّد . والحاصل أنّ ما يُستوضح من أسلوبه في التأليف أنّ له فكرة واحدة يسعى إليها جاهداً في كلّ ما ألّف ، وملخّصها عبارته المتقدّمة من « أن الشرع والعقل متطابقان » . « ففي الحقيقة إنّ فيلسوفنا له مدرسة واحدة فقط ، هي الدعوة إلى الجمع بين المشّائية والإشراقية والإسلام ، هذه العناصر الثلاثة التي هي أعمدة أبحاثه ومنهجه العلمي في مؤلّفاته ، جعلت منه مؤسّساً لمدرسة جديدة بكلّ ما لهذه الكلمة من معنى في الفلسفة الإلهية » « 1 » . بهذا انتهى الكلام في المقام الأوّل من البحث ، وهو بيان المنابع والمصادر التي اعتمدها - الشيرازي - في تأسيس رؤيته الكونية عن الوجود وأسراره والعلاقات التي تحكم أجزاءه . التقويم العامّ المقام الثاني : وهو الحديث في أنّ تلك الرؤية الكونية التي انتهى إليها من خلال العناصر الأساسية التي اعتمدها ، فهل استطاع أن يؤسّس
--> ( 1 ) مقدمة الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، المظفر ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 12 . .